غانم قدوري الحمد
73
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
مد وقصر ، وإدغام وإظهار ، وإخفاء وإقلاب ، ووقف وابتداء ، فانحصر كلامنا على هذا الأصل في أربعة فصول أيضا ( 12 ظ - 24 و ) . الفصل الأول : المد والقصر . الفصل الثاني : الإدغام والإظهار . الفصل الثالث : الإخفاء والإقلاب . الفصل الرابع : الوقف والابتداء ( يتضمن كيفيات الوقف وأقسام الوقف ) . هذان مثالان لتبويب الموضوعات في كتب علم التجويد ، تقدّم عليهما مثال ثالث من قبل هو كتاب ( الموضح ) لعبد الوهاب القرطبي ، وهناك عشرات الأمثلة الأخرى ، منها ما يخص المؤلفات العامة لكتب علم التجويد ، ومنها ما يتعلق بموضوعات خاصة على نحو ما عرضنا في المبحث الثاني من هذا الفصل . ولا نكاد نجد كتابين من تلك الكتب يتطابقان في التبويب ، اللهم إلا إذا كانا شرحا لنص واحد ، مثل شروح المقدمة الجزرية ، ونجد في كثير من تلك الكتب أمثلة تعبر عن دقة في تبويب بعض الموضوعات ، وما اختلاف مناهج المؤلفين في تبويب كتبهم ، مع كون الموضوعات واحدة في أغلب الأحيان ، إلا تعبير عن أصالة التفكير والتحرر من صفة الجمود والتقليد . ولنا في نهاية حديثنا عن منهج علماء التجويد وكيف كان ذلك المنهج شاملا أولا ، وخالصا ثانيا ، ملاحظة عامة عن أساليب هؤلاء العلماء في معالجة موضوعاتهم ، وعلاقتهم بغيرهم من سابقيهم ، وهي ملاحظة ليست نهائية ، لأنها تفتقر إلى الاستقراء الكامل لكتب علم التجويد ، ومع ذلك فلدينا أمثلة كافية ومتعددة عن كل عصر من العصور التي يمتد إليها ميدان هذا البحث . وتتلخص تلك الملاحظة في القول بأن مؤلفات القرن الرابع الهجري التي تمثل مرحلة النشأة لهذا العلم والتي يمكن أن نمثل لها بقصيدة أبي مزاحم ( ت 325 ه ) وكتاب ( التنبيه على اللحن الجلي والخفي ) للسعيدي ( ت في حدود 410 ه ) كانت تفتقر إلى المنهج المتكامل أو الشامل ، فهي كتب رائدة لم ينسج مؤلفوها على مثال ، وإنما ابتدعوها ابتداعا وصارت أمثلة للمؤلفين من بعد ينظرون فيها ويكملون نقصها ، ويتمثلون بعباراتها . وكانت مؤلفات القرن الخامس الهجري تمثل مرحلة النضج لهذا العلم ، منهجا